السيد كاظم الحائري
564
تزكية النفس
وقد يتخيّل الإنسان أنّه وصل إلى درجة معتد بها من الكمال ، في حين أنّه ليس الأمر كذلك ، فمثلا ربما لا يستطيع أن يصدّق الإنسان بأنّه لم يترقّ في نفسيّاته وتطلعاته إلى المراتب المعنوية ، وكماله الروحي منه حينما كان طفلا رضيعا ، وإذا به يتأثّر من أنّ فلانا تقدّم عليه في المجلس مثلا ، في حين أنّ هذا هو عين حالة طفولته في الوقت الذي كان يتأثّر لو قدّمت أمّه عليه طفلا آخر ، أو أرضعت طفلا آخر غيره ، أو أجلسته في حجرها . فبامتحان من هذا القبيل يستطيع أن يعرف أنّه في أمثال هذه الأمور لا يزال يعيش نفسيّات أيّام طفولته ، وإنّما الفرق في المصداق المبرز لهذه النفسيّات لا أكثر من ذلك . وربّما لا يستطيع الغنيّ المتموّل أن يصدّق أنّه في خسّة نفسه كذاك الفقير السائل ، الذي يمتلئ غيظا وحسدا لو رأى أنّه أعطي للفقير الآخر ، فلس واحد دونه ، في حين أنّه هو - أيضا - يمتلئ غيظا وحسدا لو رأى أنّ ربحا هائلا قد حصل عليه صديق له دونه ، وكانت نسبة الربح إلى ماله وحاله كنسبة الفلس الواحد إلى حال ذاك الفقير السائل . فالنفسيّة هي عين تلك النفسيّة ، وإنّما الفرق في المصداق . والخلاصة : أنّ الغفلة عن الدوافع الحقيقية ، وعن معرفة حقيقة نفسه ، والدرجة التي وصل إليها من رفعة ومقام ، أو خسّة وانحطاط ، هي أحد الموانع عن تربية النفس . ولا بدّ من رفعها بالدقّة والالتفات ، والتجربة ومحاسبة النفس . 6 - التقليد أو إصابة العدوي : ومن المشاكل التي تعترض الطريق حالة التقليد ، أو التأثّر بمن يتفاعل معه ، فإنّ هذه الحالة موجودة عادة لدى النفس البشريّة ، وهي تشبه العادة في أنّها قد تولّد الخير والكمال حينما يتّفق تقليده صدفة لإنسان خيّر فاضل ، أو تأثّره به ممّن